حسن بن عبد الله السيرافي
412
شرح كتاب سيبويه
وقوله : ( كما فعلت ذلك فيما نصبته في هذه الحروف في غير الاستفهام ) . يعني : أضمرت فعلا ينصب الاسم في الاستفهام ، كما أضمرت فيما قبل الاستفهام فعلا ينصب ؛ لأن الاستفهام غير عامل ، ولم يعن بقوله : " الحروف " : حروف المعاني ، وإنما أراد الأسماء والأفعال التي أشار إليها . ( قال جرير : أثعلبة الفوارس أم رياحا * عدلت بهم طهيّة والخشابا ) " 1 " أراد : أذكرت ثعلبة الفوارس ؛ لأن " عدلت " يتعدى بحرف جر ، وتضمر " قست " ، أو " مثلت " ، أو ما يقارب الفعل المذكور . وقال : ( فإذا أوقعت الفعل عليه ، أو على شيء من سببه نصبته ، وتفسيره ها هنا هو التفسير الذي فسر في الابتداء : أنك تضمر فعلا هذا تفسيره ) . يعني : أن الفعل الذي ينصب هذا الاسم قبل دخول الاستفهام ، هو الذي ينصبه إذا دخل الاستفهام . قال : ( إلا أن النصب هو الذي يختار ها هنا ، وهو حد الكلام ، وأما الانتصاب ثمّ وها هنا فمن وجه واحد ) . يعني : أنك إذا قلت : " زيدا ضربته " ، فتقديره : " ضربت زيدا ضربته " . وإذا قلت : " زيدا مررت به " ، فتقديره ، " لقيت زيدا مررت به " ، وإذا قلت : " زيدا لقيت أخاه " فتقديره : " لابست زيدا لقيت أخاه " ، فإذا أدخلت ألف الاستفهام على هذا ، فتقديره أيضا : " أضربت زيدا ضربته " ، و " ألقيت زيدا مررت به " ، و " ألابست زيدا لقيت أخاه " . فالنصب مع الاستفهام يقدر بالعامل الذي يقدر في الابتداء ، وهو في الاستفهام مختار ، وفي الابتداء الاختيار الرفع . قال : ( ومثل ذلك : " أعبد اللّه كنت مثله " ؛ لأن " كنت " فعل ، و " المثل " مضاف إليه ، وهو منصوب ومثله " أزيدا لست مثله " ؛ لأنه فعل فصار بمنزلة " أزيدا لقيت أخاه ، وهو قول الخليل ) . وقد بينا أن قولنا : " كان زيد قائما " في التصريف والعمل ، بمنزلة " ضرب زيد
--> ( 1 ) الديوان 66 ، أمالي المرتضى 2 / 57 ، الأعلم 1 / 52 .